شمس الدين الشهرزوري
57
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وهذا الوجه في إبطال كون الجوهر جنسا أجود من إبطاله بقوله : إنّ الجوهر هو الموجود لا في موضوع ؛ فإنّ « الوجود » « 1 » أمر عرضي - على ما عرفت - فهو غير صالح للجنسية و « لا في موضوع » قيد سلبي . ولكن هذا ليس بحدّ ولا رسم تام ؛ فلا يلزم من إبطال جنسه إبطال جنسية الجوهر . [ خواص الجوهر ] والجوهر له خواصّ عند الحكماء : منها « 2 » ، أنّه لا ضدّ له ؛ لأنّ الضدين عندهم هما الذاتان المتعاقبتان على موضوع واحد وبينهما غاية الخلاف . واحترزنا بقولنا : « عندهم » - أي عند الحكماء - عن العوام ؛ فإنّ الضدّ عندهم عبارة عن المساوي في القوة الممانع « 3 » . وإذا كان التعاقب على موضوع واحد شرطا في الضدية وكان الجوهر لا « 4 » موضوع له فلا ضدّ له . وقد يأخذ بعضهم في تعريف الضدين مكان « الموضوع » « المحلّ » ؛ فعلى هذا بعض الجواهر لها ضدّ ، كالصور « 5 » على مذهب القائلين بها . ثمّ بعضهم بعد ذلك يعتبر غاية الخلاف ، وبعضهم لا يعتبر ؛ فإن اعتبرنا ذلك لا يكون بين جميع الصور تضادّ ؛ فلا تكون صورة الماء ضدّا لصورة الأرض ؛ إذ ليس بينهما غاية الخلاف ؛ بل تكون غاية البعد بين صورة المائية والنارية وبين صورة الهوائية والأرضية . وعلى مذهب أفلاطن ومن قبله من الحكماء ، فسواء اعتبرت في التعريف الموضوع أو المحلّ ، فإنّ الجوهر لأنّها « 6 » لا محلّ لها على رأيهم ، فلا ضدّ لها على رأيهم « 7 » .
--> ( 1 ) . ن : الموجود . ( 2 ) . المشارع ، ص 222 ؛ الشفاء ، المنطق ، المقولات ، مقاله 3 ، فصل 3 ، ص 105 . ( 3 ) . ش : للمانع . ( 4 ) . م : لا في ؛ د : - لا . ( 5 ) . د : اما ضنكا تصدر . ( 6 ) . د : - لأنّها . ( 7 ) . ن : لا ضدّ لها على رأيهم لأنّها لا محل لها على رأيهم .